الإعلامية دينا عبدالفتاح : توثيق قصص الضحايا والنازحين بمثابة دليل لا يمكن طمسه لمحاسبة إسرائيل على جرائمها

قرر منتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيراً تخصيص كافة فعالياته المقرر إنعقادها بالتزامن مع حملة الستة عشر يوماً العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة ، لدعم المرأة الفلسطينية ومناهضة العنف الدموى التى تتعرض له سيدات فلسطين بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص. وأدان المنتدى العنف الغير مسبوق المُمارس ضد السيدات والأطفال فى فلسطين والي يتم على مرأى ومسمع من العالم والمنظمات الدولية دون أن يتحرك ساكناً، فلا تزال الوتيرة القياسية للضحايا المدنيين من القصف الإسرائيلي فى ارتفاع مستمر.

وأكد منتدى الخمسين خلال أولى فعالياته بالتزامن مع حملة الستة عشر يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قام بارتكاب أكبر وأحقر مجزرة وجريمة إبادة عرقية، نتج عنها مأساة إنسانية ربما لم يعرف التاريخ الحديث مثيلاً لها من قبل ، حيث تقوم القوات الإسرائيلية بممارسة العنف بكل أشكاله وصوره وتنفيذ سياسة العقاب الجماعي والإبادة الممنهجة ضد مواطني قطاع غزة ، وهي الحرب التى استبيحت فيها جميع أنواع الجرائم ضد المدنيين العزل والتي مَثّل غالبية ضحاياها النساء والأطفال..، إذ ارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 14854 فلسطينياً، بينهم أكثر من 6150 ألف طفلاً وأكثر من 4000 امرأة، فى حين بلغ عدد المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة بفعل الصواريخ الإسرائيلية ذات التدمير الهائل أكثر من 10 آلاف يمثل غالبيتهم أيضاً النساء والأطفال.

وأدان منتدى الخمسين سيدة بأشد العبارات عمليات التهجير التى تتم فى شمال القطاع إذ بلغ عدد المهجرين ما يزيد عن 914 ألفاً بينهم أكثر من 5000 آلاف امرأة حامل – بحسب تقرير الأونروا- ، واللاتى أُجّبرن على ترك منازلهن والاتجاه نحو المجهول فى ظروف مأساوية شديدة، وفي ظل حصار خانق عبر حرمانهم من عناصر الحياة الأساسية من ماء وغذاء وكهرباء وإتصالات، ، وهو ما جعل من حياة النازحين جحيماً لا يُطاق.

وقررت إدارة منتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيراً إتخاذ عدداً من الخطوات التنفيذية التي من شأنها المساهمة بشكل فعّال فى تخفيف وطأة النتائج الكارثية المترتبة على هذه المأساة الإنسانية الغير مسبوقة ، أهمها الدعوة لاستمرار عمليات التوثيق واسعة النطاق لجرائم الحرب التى يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد سيدات وأطفال قطاع غزة والعمليات النوعية التي يقوم بها بشمال وجنوب الضفة الغربية ومخيمات خان يونس ودير البلح والنصيرات وغيرها من الأراضى الفلسطينية المحتلة، وأكد المنتدى أنخ سيتم توثيق هذه الأحداث كجرائم حرب لا تسقط بالتقادم.

إضافة إلى توثيق قصص البطلات الفلسطينيات إذ أن أعداد الضحايا والمفقودين والمهجّرين من بيوتهم ليست مجرد أرقام يتم تداولها فى وسائل الإعلام بل حيوات وأرواح تستحق أن تُروي حكايتهم وأن يتم تخليدها كأيقونات إنسانية ساهمّن بأرواحهم وفقدن أعز ما يَملكُن من أبناء وأزواج وحتى البيوت فى سبيل إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود ما قبل الخامس من يونيو عام 1967.

كما قررت إدارة منتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيراً القيام بحملات إعلامية منظمة تستهدف مطالبة كبرى مؤسسات الإعلام الغربي بالالتزام بمعايير مهنية تكفل حرية التعبير لكافة الآراء والإتجاهات، والتي ثبت عدم صدق تطبيقها فى التغطية الإعلامية الخاصة بالحرب الدائر رَحَاها فى قطاع غزة، حيث شكلت التغطية الإعلامية الغربية اختلال سافر فى اختراق المعايير المهنية وتشوية الوعي الإنسانى بحجم الكارثة والمأساة الإنسانية التى قام – ولا يزال يقوم بها – جيش الاحتلال الإسرائيلي ، عبر انتقاء الأصوات المؤيدة لهذه الحرب القذرة ومنع المعارضين من عرض الحقائق التى تحدث فعلياً على الأرض، وهو ما أعطى إسرائيل غطاء إعلامياً مؤيداً لجرائمها ضد الإنسانية بشكل عام وضد النساء والأطفال بشكل خاص.

وقالت الإعلامية دينا عبدالفتاح مؤسس ورئيس منتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيراً أن تخصيص المنتدى لجميع فعالياته جاء كأقل جهد من الممكن أن تقوم به أى منظمة عمل نسائي فى ظل هذة الظروف الاستثنائية والعنف الغير مسبوق التى تتعرض له المرأة الفلسطينية، ودعت جميع منظمات العمل النسائي حول العالم لانتهاج نفس النهج وتخصيص كافة الفعاليات الخاصة بها لمناهضة العنف ضد المرأة الفلسطينية وإعلان الدعم الواضح والصريح لها ودعم حقهن فى حياة آمنه ، وذلك فى محاولة لعمل ضغط دولي مدني لوقف القهر المادى و المعنوي والنفسي التى تعانيه السيدات فى فلسطين. وأشارت رئيس المنتدى أن حملة الستة عشر يوماً لمناهضة العنف لعام 2023 إتخذت شعار ” لا عذر” ويمكن توظيف جوهر هذا الشعار لما تعانيه المرأة الفلسطينية إذ لا يوجد أى عذر يبرر خوضها تلك المعاناة التى لا يمكن تصورها أو تخيلها. كما لا يوجد عذر للمجتمع الدولي بمؤسساته أن يظل مكتوفى الأيدي تجاه استمرار تلك الجرائم.

 

وثَمنت رئيس ومؤسس منتدى الخمسين بالدور الذي تقوم به القيادة المصرية لمواجهة هذا العدوان وتخفيف تداعياته على سكان القطاع وفى الوقت نفسه أكدت عبدالفتاح رفض المنتدى الكامل تصفية القضية الفلسطينية عبر تهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء . وفى سياق متصل أكدت عبدالفتاح الأهمية القصوى لتوثيق القصص والجرائم التى حدثت ولا تزال تحدث فى فلسطين ، وتوثيق حياة البطلات الفلسطينيات فى مواجهة العدوان وتوثيق حجم الجرائم والاعتداءات التي يتعرضّنَ لها فى سبيل إقامة دولتهم المستقلة ، مشيرة إلى أن هذا التوثيق سيظل سجلاً مصوراً يمكن استخدامه لمحاكمة قادة هذه الحرب فيما بعد وهو ما أثبته التاريخ فى العديد من صفحاته إذ أن هذه الجرائم البشعة لا يمكن أن تمر دون محاسبة المتسببين فيها أو يمكن أن تسقط بالتقادم.

كما قرر منتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيراً أنه سيقوم بإطلاق حملة عالمية تستهدف تحديد الأولويات المطلوب توفيرها للسيدات فى قطاع غزة، وتضمين المساعدات الإنسانية المخصصة للسيدات خلال فترة ما بعد الحرب وفى فترات الهدنة الإنسانية، وذلك لتوعية المنظمات المانحة بنوعية المساعدات المطلوبة للسيدات والأطفال على وجه الخصوص لحمايتهم من خطر الموت المحقق الناتج عن انتشار الأمراض والأوبئة التى بدأت فعلياً فى الظهور بين النازحين بسبب نقص المستلزمات الطبية والعيش فى تكدس شديد داخل الملاجئ والمدارس فى ظل نقص المياه ووسائل النظافة الشخصية ناهيك عن انتشار الجثث الغير مدفونة وما يمكن أن تسبب فيه من انتشار للأمراض المعدية بين صفوف النازحين.

وفى هذا السياق قالت لبنى هلال نائب محافظ البنك المركزى السابق، أن عمليات تنسيق دخول المساعدات واستدامتها تعد مسألة جوهرية فى احتواء أثار هذا العدوان والتخفيف من وطأته خاصة على النازحين الذى يقترب عددهم من مليون نازح غالبيتهم من النساء والأطفال، مشددة على ضرورة تنظيم الجهد الداعم لتدفق المساعدات عبر التنسيق والتكامل بين الجهات المانحة والحكومات بما يضمن تدفق المساعدات بشكل مستدام وضمان تنوع هذه المساعدات وملائمتها للمطلوب توفيره لسكان القطاع ، بما فى ذلك المساعدات المخصصة للسيدات وخصوصاً الحوامل والذى أشار تقرير حديث لوكالة الأمم المتحدة غوث(الأونروا) وجود أكثر من 5000 آلاف امرأة حامل بين النازحين.

وأكدت هلال أن ما تتعرض له سيدات فلسطين يضع الإنسانية بأكملها فى اختبار صعب ما بين وقف هذه المأساة وحماية المدنيين العزل والنساء والأطفال دون قيد أو شرط، أو الخضوع لمعايير أخرى غير انسانية من شأنها استمرار تلك المعاناة، داعية كافة منظمات المجتمع الدولي وحكومات للقيام بمهامها دون الخضوع لمعايير مزدوجة.

وقالت المهندسة سارة البطوطي، رئيس مجلس إدارة شركة ECOnsult، وسفيرة الأمم المتحدة أمام قمة المناخ على أهمية تضمين المساعدات المخصصة للنساء ضمن المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة، وتوفير مستلزمات الرعاية الطبية الخاصة بهن، مشيرة إلى فترات الهدنة ومرحلة ما بعد الحرب تتطلب جهد مضاعف وتنسيق أكبر لعودة الحياة تدريجياً إلى قطاع غزة.

 وحذرت البطوطي إلى احتمالية حدوث انتشار كبير للأوبئة والأمراض نتيجة التكدس فى الملاجىء وغياب العناصر الأساسية للحياة. ونوهت إلى أن المرأة الفلسطينية خاصة فى قطاع غزة فقدت كامل حقوقها الصحية والإنسانية نتيجة خروج المستشفيات فى القطاع عن الخدمة وهو ما ينذر بكارثة وارد حدوثها خاصة للسيدات الحوامل وذوي الأمراض المزمنة.

ومن جانبها انتقدت المهندسة نرمين عبدالفتاح العضو المنتدب لشركة إكسلانت كومينكشنز التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية إزدواجية المعايير الإعلامية التي ينتهجها الأعلام الغربى تجاه الجرائم التي تحدث فى قطاع غزة وقالت إن تَعمد وسائل الإعلام الغربية ذات التأثير واسع النطاق فى إخفاء الحقائق المتعلقة بتلك الحرب وعدم السماح للمعارضين لها بالظهور وشرح تلك الحقائق أدى إلى تشويه صورة الوعى العام العالمي ، وهو ما أعطى إسرائيل غطاءً شرعياً لممارسة جرائمها عبر غطاء دولى زائف لما يحدث فعلياً على الأرض، كما ساهمت إزدواجية المعايير الإعلامية فى طمس الحقائق المتعلقة بالعملية العسكرية التي يقوم بها جيش الاحتلال ضد المدنيين العزل وهنا تأتى أهمية التوثيق التى يسعى المنتدى لتنفيذها.

وفى السياق ذاته قالت سها سليمان العضو المنتدب لشركة أور للتأجير التمويلي والتخصيم أن مأساة المرأة الفلسطينية غير مسبوقة إذ مثلت المرأة والطفل أكثر من 70 % من ضحايا القصف ونحو من 80 % من النازحين وهو الأمر الذى اعتبرته كارثة انسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وشددت على ضرورة تكاتف المنظمات النسائية فى العالم للمطالبة بوقف هذا العدوان، ودعت إلى تكوين تحالف للضغط على الحكومات لتقديم المساعدات الكافية للنازحين لتخفيف وطأة ونتائج هذه الحرب. مؤكدة على أهمية مبادرة المنتدى لتوثيق قصص الضحايا والنازحين كشهود عيان على هذه الجرائم فى ظل الطمس المتعمد للحقائق المتعلقة بهذه الحرب.

ومن جانبها قالت أمال سعد الدين عضو مجلس ادارة والعضو المنتدب لشركة إيفا فارما، إن خروج القطاع الطبى عن الخدمة فى قطاع غزة أمر غير مسبوق فى تاريخ الحروب وهو ما ينذر بكارثة أشد بأساً من الحرب نفسها فى حال تفشى الأوبئة والامراض نتيجة النزوح الجماعى وتكدس النازحين فى أماكن لا تصلح للعيش، كما تنذر بكارثة أخرى لذوى الأمراض المزمنة من السرطانات والفشل الكلوي والأمراض الأخرى التى تستدعي متابعة طبية مستدامة، إضافة إلى تقديم الخدمات الطبية لأمراض النساء ومتابعة الحوامل وعمليات الوضع.

مؤكدة على ضرورة استدامة انتظام توريد الأدوية والمستلزمات للقطاع وبكميات كبيرة لاحتواء أثار تلك الأزمة، داعية إلى ضرورة تنسيق العمل بهدف تحقيق الاستدامة فى الإمدادات الطبية عبر تكوين تحالف يعمل تحت مظلة منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة والجهات المانحة والشركات لتحديد أولويات ونوعية المساعدات الطبية والكميات المطلوبة وضمان تدفقها المستدام لدعم وتأهيل باقى مستشفيات القطاع من الإنهيار.

شارك المقال وأخبر به أصدقائك الآن

الوسوم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.

اقرأ أيضاً

القائمة