العزوف عن الزواج والطلاق.. وجهان لعملة واحدة

حسن أخصائي نفسي أكلينيكي - العزوف عن الزواج والطلاق.. وجهان لعملة واحدة

فتش داخل الأسرة
ريهام حسن.. أخصائي نفسي أكلينيكي:

أصبحت مشكلة تأخر سن الزواج وأزمة العنوسة تؤرق أذهان الكثير من الشباب والفتيات وتسبب لهم عواقب جسيمة، حيث يمكن أن تتحول إلى كارثة اجتماعية تؤثر على المجتمع وتقلق أسرًا كثيرة على مستقبل بناتها، إذا لم يتم إيجاد حلول لها والقضاء عليها في الوقت المناسب.
لذلك تحدثت بشكل تفصيلي الأستاذة ريهام حسن.. أخصائي نفسي أكلينيكي، حول العنوسة في مجتمعنا وما تسببه من ضغوط نفسية على الفتاة وانعكاساتها السلبية عليها.
في البداية رفضت ريهام حسن مصطلح «عنوسة»، وفضلت الحديث بمصطلح «تأخر سن الزواج» بدلًا منه، وقالت: «ليس للزواج سن معينة، فالأمر يرتبط بعدة معايير مجتمعية، في كل بلد حسب عاداتهم وتقاليدهم، متى تحققت فمن السهل عرقلة مشروع الزواج، وتأخره».
وعن تلك الأسباب من وجهة نظرها، قالت، منها أسباب اقتصادية كارتفاع الأسعار، وارتفاع تكاليف الزواج نفسه، ومنها أسباب نفسية، بمعنى أن الفتاة لديها صورة ذهنية سيئة مسبقة عن الزواج نتيجة ما قد تعيشه في أسرتها من صراعات ومشاجرات بين الأب والأم، والصورة الذهنية السلبية التي تصدرها الأم بطريقة غير مباشرة لابنتها حول الزواج من خلال مشاجراتها مع الأب، فمن المؤكد أن تلك الحالة التي تعيشها الفتاة ستترك أثرًا نفسيًّا سيئًا عليها تجاه الزواج، فقد تكون الأسرة نفسها سبب عنوسة الفتاة دون أن تدرك، كما أن الفتاة قد تكون موجودة وسط مجتمع به عدد من المطلقات، فيعود الأمر عليها بمردود سلبي يجعلها تفضل البقاء دون زواج، خوفاً من الزواج الذي يتبعه الطلاق.
كل ما سبق وتخوفًا من أن تمر بنفس النماذج السلبية في حياة المحيطين بها، يجعلها تضع شروطًا مبالغًا فيها لزوج المستقبل، ولا تقبل بأقل من الصورة التي ترسمها في خيالها وهو أمر مستحيل، فبالتالي يكون تأخر سن الزواج مصيرها.
ومن هنا أود أن أقول إن العزوف عن الزواج والطلاق، وجهان لعملة واحدة، فقد نجد بعض الأسر يرفضون كثيرًا من طلبات بناتهم سواء بالخروج أو العمل أو أو أو…، ويوصلون رسالة للفتاة بأن تلك الأمور مرفوضة إلى ما بعد الزواج، فيبدو الزواج لها بمثابة طوق النجاة والإنقاذ من تعنت الأسرة، وبالتالي يحدث الاستعجال في الزواج لتحقيق الأحلام، وهو أمر غير مضمون العواقب، وقد ينتهي بالطلاق.
وأضافت حسن قائلة: «فتش داخل الأسرة، سواء في تأخر سن الزواج أو في الطلاق، فقد تشعر الفتاة بالحرمان والاحتياج وهي تعيش في كنف الأسرة سواء حرمان من الحب أو الاطمئنان النفسي، فتهرول إلى الزواج غير المبني على أسس قويمة، خاصة إذا كان الاختيار مبنيًّا على احتياج شديد جدًّا، ففي تلك الحالة لن يكون الاختيار صحيحًا، ومن السهل إساءة الاختيار، والتوهم بأنه حقيقي، وهو غير ذلك».
ومن أسباب تأخر سن الزواج لدى الفتاة حسب الأستاذة ريهام حسن، أن بعض البنات التي تشعر بأن الكل يريدها يرتفع سقف مطالبها، فلا تجد مَن يلبي هذه الطلبات، وقد يؤدي ذلك إلى تأخر سن الزواج، حتى تبدأ تشعر بأن العمر يجري منها فينخفض سقف المطالب.
وتشير إلى أن تلك الظاهرة تخلف العديد من الاضطرابات النفسية التي تصاحب الفتاة، مثل القلق والتوتر والاكتئاب، خاصة مع بعض السلوكيات الخاطئة من المحيطين بها والتي تعمل على هدم ثقتها في نفسها، خاصة من والدتها التي تستعجلها على الزواج وتبدأ في عقد مقارنات بين ابنتها وبنات الجيران والأقارب، حتى أن الفتاة قد يصل بها الحال لأن تكون غير متقبلة شكلها، وتشعر بأن بها عيوبًا من كثرة الضغط عليها كأنها مسؤولة عن حالها وما آلت له.
ووجهت الأستاذة ريهام حسن.. أخصائي نفسي أكلينيكي، كلامها للأم، قائلة: «يجب إعادة العلاقة بين الفتاة وأمها، فهناك بنات لا يشعرن براحة نفسية في العلاقة مع أمهاتهن، وهناك حاجز بينهما ولا يوجد تواصل، فيجب تقريب وجهات النظر بينهما».
كما وجهت كلمتها الأخيرة للفتاة قائلة: «لا يجب أن يكون هدفك هو الزواج، بل تحقيق ذاتك والنجاح في أهدافك حتى لا تكوني فريسة للاضطرابات النفسية، لا تسمعي لأحد يؤذيكِ في هذا الموضوع وكوِّني مفاهيم وأفكارًا صحيحة للموضوع».

اذا اعجبك المقال يمكنك دعمنا بمشاركته علي احدي المنصات التالية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.

اقرأ أيضاً

القائمة