تعرف على ريم يحي أحد أبطال متحدي الإعاقة

كل إنسان فينا يحمل فى نفسه طاقة قد تكون إيجابية، وقد تكون سلبية، وقد يمزج بين الطاقتين بحسب الموقف، فالطاقة الإيجابية هى طاقة تحمل فى طياتها الحب والعطاء والتفاؤل، أما الطاقة السلبية الموجودة فى قلب صاحبها، فتنعكس على سلوكه فى شكل البغضاء والكراهية والسلبية والتشاؤم، ولكل منه الطاقتين نتائجها على الفرد، وبالتالى على المجتمع.
فتمتع الإنسان بالطاقة الإيجابية له آثاره الإيجابية على الفرد ذاته وعلى المجتمع من بعده، فنجد فردًا يشعر بالراحة والسعادة والطمأنينة، مما ينعكس على أدائه فى عمله اليومى، ونجاحه فى مختلف جوانب الحياة، وفى الوقت ذاته يسهم ذلك فى ترابط المجتمع وتماسكه، وانتشار المحبة بين أبنائه.

ولكل منهما مفعول السحر وأكثر، فى تغيير واقع صاحبها ونقله من منطقة إلى أخرى، فإما أن ترفعه إلى السماء السابعة أو تلقى به إلى قاع المجتمع.

ومن هنا أدركت النعمة التى حبانى بها الله، ومدنى بها من طاقة إيجابية غيرت حياتى التى كادت تنتهى قبل أن تبدأ، لو استسلمت للطاقة السلبية التى أحاطت بى من جهات مختلفة، فإذا كنت مبتلاة بإعاقة ما، فأنا فى المقابل أملك طاقة أكبر بمراحل من تلك الإعاقة.

تجربتى لم تكن سهلة على الإطلاق، وأعلم أن كثيرين قد يمرون بمثلها، فأردت مشاركتم تلك التجربة، ليس بغرض تسليط الضوء على شخصى، وإنما على التجربة والحالة نفسها، علها تكون دافعًا لغيرى ومصدرًا لطاقة إيجابية تصادف من يتلمسها ويبحث عنها، فتنير دربه لتحقيق هدف وحلم ظنَّ أنه ضرب من ضروب من المستحيل.

 

أنا بنوتة عندها شلل دماغى، حصلت على ماجستير فى الإعلام بتقدير ممتاز، بعدها عملت فى مجال التدريس الجامعى ٤ سنوات بنظام الانتداب، كما أعمل منسقًا إعلاميًّا فى مجال الأعمال الخيرية، وحاليًا أعمل مدير التواصل على السوشيال مديا لشركة «احلم».

أقدم برنامجًا على التليفزيون هدفه بث الطاقة الإيجابية والأمل فى الحياة، وأحاول من خلاله محو الثقافة السلبية التى تسيطر على قطاع عريض من المجتمع، ممن يصنفهم البعض تحت مسميات عديدة منها، «معاقون، ذوو احتياجات خاصة»، والاهتمام بهذه الفئة وتبصيرهم بحقوقهم وواجباتهم تجاه مجتمعهم.

كما أنى أقتحم عالم الإعلانات عن أشياء مفيدة لنا جميعًا، وأمثل فى فيلم قصير أو أى قالب درامى يتبناه أحد المنتجين، إيمانًا منى بأن للدراما سحرًا خاصًّا على عقل المشاهد والتأثير فى نظرته لهذا القطاع الكبير من المجتمع.

وأرى أن بث الطاقة الإيجابية فى النفوس له صور كثيرة ومتعددة، منها تبادل الابتسامة بين الناس، وتبادل التحية والسلام، ومداعبة الأطفال، والتجديد فى روتين الحياة اليومى بشكل مستمر يبعث على الحيوية والنشاط، ويكسب الإنسان الطاقة الإيجابية التى تعينه على مباشرة حياته، أيضًا ممارسة الرياضة التى تفرغ الجسم من طاقته السلبية، وغيرها من الطرق والأساليب المتعددة.


سعدت جدًا باتصال الأستاذة ياسمين الصفتى، التى عرضت عليّ أن أكون محررة ضمن فريق العمل بمجلة «عود» ومودل إعلانات، فوافقت على عرضها لأكون مثالًا حقيقيًّا وواقعيًّا يثبت أن ذوى الاحتياجات الخاصة قادرون على فعل كل شىء، وأنهم ليسوا بمعزل عن المجتمع، بل هم فئة أساسية يؤثرون فى المجتمع ويتأثرون به، وهو ما ألمسه كثيرًا عبر صفحتى الشخصية على الـ«فيسبوك»، فكثيرًا ما أتلقى المشاكل التى تعترى حياة الآخرين، يطلبون المساعدة لحلها، حتى ولو كانت مساعدة نفسية ومعنوية، فإذا ما ملكت لهم حلًا نهائيًا، فيكفى بث الأمل والطاقة الإيجابية فى نفوسهم، بالكلمة الطيبة والنصيحة المخلصة.

 

اسمحوا لى أن أنقل شكوى إحداهن، وهى مشكلة الكثيرين فى مجتمعنا اليوم، فقد انفصلت هذه السيدة عن زوجها، الذى أخذ ابنتهما، وهى لا تعرف كيف تسترد ابنتها أو تراها.

 

أرى فى قول الله تعالى «فإمساك بمعروف أو تسريح باحسان»، حلًا جذريًّا لتلك الآفة التى لحقت بنا، فلماذا تغمر البدايات مشاعر الحب الفياضة، وفى النهاية، كحالة الطلاق هذه، نظهر أسوأ ما فينا، كيف لطرف من الطرفين أن يستغل نقطة ضعف الطرف الآخر وهى الأطفال، ويستقوى بها عليه، بل ويذله بها، مع أن هذا الطفل أمانة فى عنق كل منهما، عليه حسن تربيته وتوفير الأمان له، وليس استغلاله والمتاجرة به لتحقيق مكاسب على حسابه.

 

 فلو كل منا تعرض لمثل تلك التجربة وكان هذا هو سلوكه كيف سيصبح حال الجيل فى المستقبل؟! جيل عاش فى جو من الصراعات والتناحر بين أم وأب يريد كل منهما إذلال الآخر، قطعًا لن يكون جيلًا سويًّا. لقد افتقدنا ضمن ما افتقدنا الإنسانية والرحمة وقبول الآخر ووجهة النظر الأخرى، فزاد العنف والاكتئاب والانتحار، وهى سلوكيات يمكن استبدالها بفضائل الأخلاق إذا ما حلت الطاقة الإيجابية محل الطاقة السلبية التى أفرزت لنا هذه الفيروسات قبل أن تقضى على المجتمع.

 

 

 

 

 

شارك المقال وأخبر به أصدقائك الآن

الوسوم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.

اقرأ أيضاً

القائمة