المهندسة أمل مبدى.. رئيس الاتحادين المصرى والأفريقى للإعاقات الذهنية تتحاور مع «عود»

10388929391545588545 2 - المهندسة أمل مبدى.. رئيس الاتحادين المصرى والأفريقى للإعاقات الذهنية تتحاور مع «عود»

تحمل نوافذ الأمل طوال الوقت وتفتح طاقات التفاؤل أمام الجميع؛ لتبعث بطاقة إيجابية متجددة تغمر بها مَن يتعامل معها، شعارها «الأمل ولا شيء غيره»، ترى أن الاستثمار فى الإنسان هو الاستثمار الأنجع والأنجح، كان لها من اسمها نصيب كبير.

إنها المهندسة أمل مبدى، رئيس قطاع تنمية الموارد بمؤسسة «مصر الخير»، تلك المؤسسة التى اعتدنا منها أن تكون دائماً صاحبة اليد الطولى فى مساندة الضعفاء من مختلف الفئات سواء من الأطفال أو المرأة أو المسنين، أو ذوى الإعاقات والحالات الخاصة.

لم تكتفِ المهندسة أمل بهذا التكليف، بل حملت على أكتافها عبئاً آخر منذ 10 سنين لتخوض تحدياً جديداً، يدفعها إليه أمل فى غدٍ أفضل لفئة حُـرمت الكثير على مدار عقود، كل ذلك خدمةً لأبنائنا من ذوى الاحتياجات الخاصة، وهو ما دفعها للتطوع كرئيس مجلس إدارة للاتحاد المصرى للإعاقات الذهنية، هى أيضاً رئيسة الاتحاد الأفريقى، وعضو الاتحاد الدولى للإعاقات الذهنية (inas) أينس.. التقيناها فى مجلة «عود» وكان لنا معها هذا الحوار…

كيف تصفين الحال بالنسبة لتلك الفئة وتعامل المجتمع والدولة معهم.. وهل أنتِ راضية عما آلت له أوضاعهم حالياً؟

لم ينل هذا الملف هذا القدر من التطور والاهتمام والتوعية، فى الفترات السابقة مثلما هو الحال مؤخراً، وجزء كبير من الفضل يعود للرئيس السيسى، الذى اهتم من 2014 بهذا القطاع، وانعكس اهتمامه على اهتمام الحكومة بمختلف وزاراتها المعنية.. وفى 2018 حضر الرئيس احتفاليتنا «قادرون باختلاف» ووضح عليه التأثير والسعادة أثناء الحضور، وقدم لنا الدعم المطلوب، وهو ما أشعرنى بالفخر لإيلاء أبنائنا هذه الدرجة من الاهتمام وليس التهميش وهذا حقهم، وهو أمر يحسب لسيادة الرئيس السيسى كأحد إنجازاته الواضحة على مختلف الأصعدة، فتلك الاحتفالية كانت بمثابة نقطة فارقة فى تاريخ الإعاقة فى مصر وخرجت بشكل رائع يعكس مدى الجهد المبذول والعطاء والتفانى والحب فى العمل، ولا أبالغ لو قلت إنه من أفضل أيام حياتى، وهو نفس شعور أولياء الأمور الذين شعروا جميعاً بقيمة بأبنائهم وأن الدولة مهتمة بهم.

حدثينا عن الأنشطة التى يمارسها الاتحاد.. والإنجازات التى حققها أبناؤنا؟

نشاطنا رياضى، يتبع اللجنة البارالمبية المصرية واللجنة البارالمبية الدولية والاتحاد الدولى، ونتبع مالياً وزارة الشباب والرياضة، التى لا تبخل علينا بالدعم منذ الوزير طاهر أبو زيد، مروراً بالمهندس خالد عبد العزيز، وصولاً إلى الدكتور أشرف صبحى.

وقد شاركنا فى بطولات عالم لعدد من الألعاب مثل تنس الطاولة والتنس الأرضى والسباحة والسلة، وحققنا ميداليات كثيرة، منها حصول البطلة مريم طارق على لقب أول بطلة عالم سباحة، وتم تكريمها من الرئيس السيسى، كما أحرز منتخب تنس الطاولة ميداليات فضية وبرونزية وتم تكريمه من الرئيس السيسى.

.. وهل كان لتلك البطولات تأثيرها الإيجابى على الاتحاد.. أم ظل الوضع كما هو دون تغيير؟

بالفعل، حركت تلك البطولات كثيراً من المياه الراكدة، وسلطت الضوء على الإنجازات التى تحققت، فصدر قرار من وزارة الشباب الرياضة- فى ضوء تكليفات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية، التى أعلنها فى 24 ديسمبر الماضى خلال حضوره احتفالية «قادرون باختلاف 1»– يساوى بين الأبطال سواء المعاق أم غير المعاق فى المكافآت بعد إحراز الميداليات، وهو ما لم يكن مطبقاً من قبل، بالإضافة إلى الموافقة على تكوين أول فريق منهم فى مجالات التمثيل والغناء والفنون التشكيلية والإلقاء تحت رعاية الوزارة، وهو ما يعد تغييراً للتاريخ بفضل هؤلاء الأولاد وإنجازاتهم، وتغيير العقلية التى تنظر لهم عما كان فى السابق، وشرف كبير لى أن أكون حجراً فى هذا البناء العظيم، وهذا الصرح الكبير الذى يبنى حالياً.

وظهر ذلك بوضوح خلال إطلاق فعاليات الملتقى العربى الأفريقى، فى 24 مارس 2019، تحت شعار «هدف واحد.. حلم واحد»، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحضور عدد من الوزراء وممثلى الوزارات واللجنة البارالمبية المصرية، وممثل وزارة الشباب والرياضة بجامعة الدول العربية ولفيف من أعضاء البرلمانين المصرى والأفريقى، وممثلى السفارات العربية والأفريقية بمصر، ليتضح حجم الاهتمام بالأشخاص من متحدى الإعاقة.

وقد أكد الدكتور أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة إيمان الوزارة بالإبداعات الخلاقة التى يتمتع بها الموهوبون أصحاب القدرات والهمم الذين نعتبرهم نموذجاً للإرادة والتحدى، واعداً بدمج أصحاب القدرات والهمم فى مختلف البرامج والمشروعات التى تنفذها الوزارة على مدار العام.

رغم أن النشاط الأصلى رياضى.. ما سبب حفلات الموسيقى والرقص التى يقيمها الاتحاد؟

يحكمنى فى هذا الإطار أمران، أحدهما معنوى والآخر مادى، أما بالنسبة للمعنوى، فبكل تأكيد الموسيقى بمختلف أنواعها سواء الغناء أو الرقص تمثل وسيلة على أعلى قدر من الرقى فى تهذيب السلوك، وهو ما أكده أولياء الأمور، مؤكدين أن سلوكيات أبنائهم تغيرت كثيراً وتهذبت بعد ممارسة الموسيقى، بما أدى إلى انحسار العنف عندهم، فالفن يرقى دائماً بصاحبه، كذلك كان واضحاً وجلياً تفوق الكثير منهم فنياً فأردنا دعمهم وتشجيعهم وإخراج مواهبهم المدفونة وإبداعهم بما يحقق لهم قدراً من السعادة قد تتجاوز سعادتهم بالرياضة، هذا أولاً.

ثانياً، الهدف الثانى لإقامة مثل تلك الحفلات، وهو هدف مادى لتنمية موارد الاتحاد، فعن طريق مثل تلك الحفلات نستطيع استقدام رعاة لاستكمال أنشطة العام، هؤلاء الرعاة يدفعون فى الحفلة أكثر مما يدفعونه فى النشاط الرياضى.

كل ذلك بجانب أن تلك الفعاليات وعرضها فى التليفزيون يضمن لنا أكبر قدر من انتشارها ومعرفة الجميع بها، كيف يمكن عرض إبداع هؤلاء دون أن يراهم أحد؟!، لذلك فمثل تلك الحفلات هى إحدى وسائل الدعاية لهم ومعرفة العالم بنا.

كل ذلك فى النهاية رسالة بأن هذه الفئة تستحق الفخر هى وذووها، عكس ما كان ينظر لهم فى السابق، لكن المهم معرفة نقاط القوة والتميز، بل والإبداع عندهم، واستثمارها وتسليط الضوء عليها لتحويل هذا الكيان من نقطة خجل فى الأسرة إلى نقطة فخر وشرف ومعول بناء.

بالنسبة للقانون الصادر من البرلمان بخصوص متحدى الإعاقة… هل ترين أنه عوض النقص الذى يعانون منه؟

القانون ما زال فى طور الإعداد ولم ينتهِ بعد، لكن الوزيرة غادة والى، وزيرة التضامن الاجتماعى، أفصحت عن كثير من اللائحة التنفيذية التى تجهز الآن والتى تحمل إيجابيات كثيرة، مثل خروج الأم التى لديها طفل معاق من عملها قبل ميعاد الانصراف ساعة مبكراً، وكذلك التسهيل فى المستشفيات والعلاج، وغيرها من المزايا التى نأمل تنفيذها والإضافة إليها.

لذلك فمن المهم جداً تحديد الشخص ذى الإعاقة فى البطاقة أو الكارنيه، فهذا الوصف يمنحه حقوقاً لا يمكن لغيره أن يأخذها، وهو وصف أراه غير مشين لصاحبه، فكلنا ذوو احتياجات خاصة، لكن هم من ذوى الإعاقة، وإن كانت إعاقته بسبب المجتمع الذى لايوفر له السبل المريحة لممارسة حياته كتهيئة الطرق والأرصفة ليستخدمها هذا الشخص دون معاناة، وعدم توفير مكان مخصص له فى المدرسة. فيجب تيسير الحال له لدمجه فى المجتمع وممارسة دراسته وفنه وحياته بشكل عام، متعايشاً مع تلك الإعاقة.

كيف يتم تغيير نظرة المجتمع لهم والتعامل معهم كأشخاص طبيعيين من وجهة نظرك؟

فى الحقيقة هو دور مشترك بين كثير من الجهات والوزارات والمؤسسات، منها وزارتا التربية والتعليم والثقافة، والإعلام بمختلف أشكاله، والأسرة فى البيت، فعلى وزارة التربية والتعليم غرس تلك الأخلاق والصفات فى التلاميذ منذ الصغر عن طريق دروس القراءة فى المناهج، وكذلك الأعمال الفنية التى يجب أن تعتمد على وجود الشخصية المعاقة فى العمل الفنى لأنه ركن مهم من أركان المجتمع، فهو موجود بالفعل لكن كثيراً من الأعمال الفنية يبتعد عن هذه النقطة كأنها تابوه يحظر الاقتراب منه، والأهم الأعمال الكرتونية الموجهة للأطفال، التى يجب أن تحتوى على شخص كفيف أو يمشى على كرسى متحرك، وتنشئة الأطفال على قبوله منذ الصغر، أيضاً دور الإعلام عن طريق تنوير المجتمع وتبصيره بإمكانيات هذه الفئة المهمة وبث الحفلات والفعاليات التى تظهرهم على مستوى عالٍ من التفوق والنبوغ لا يقل عن الإنسان غير المعاق، وتسليط الضوء عليهم.

ما الجديد المنتظر للاتحاد فى الفترة المقبلة؟

نستعد لبطولة العالم بأستراليا خلال شهر أكتوبر المقبل، وهى أول بطولة عالم يشارك بها الاتحاد المصرى كبطولة مجمعة وليست ألعاباً فردية، وسنشارك فيها برياضات السباحة وتنس الطاولة والتنس الأرضى وألعاب القوى.

ثم بعدها نستعد لاحتفالية «قادرون باختلاف 2» فى ديسمبر، آملين أن تكون أكثر نجاحاً وتحمل أفكاراً جديدة، تمثل إضافة يمكن البناء عليها لمستقبل أفضل، يليق بأبنائنا.10388929391545588545 1 - المهندسة أمل مبدى.. رئيس الاتحادين المصرى والأفريقى للإعاقات الذهنية تتحاور مع «عود» 

اذا اعجبك المقال يمكنك دعمنا بمشاركته علي احدي المنصات التالية

الوسوم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.

اقرأ أيضاً

القائمة